المنهاجي الأسيوطي

350

جواهر العقود

وندم ، وعزم أن لا يعود . وتبرئة ذمته من حق مالي إن تعلقت به . كمنع زكاته ، أو غصب يرده ، أو بدله إن تلف . وأما التوبة في الظاهر التي تعود بها الشهادة والولاية ، فالمعاصي إن كانت قولية : شرط فيها القول . فيقول في القذف : قذفي باطل ولا أعود إليه ، أو ما كنت محقا في قذفي . الخلاف المذكور في مسائل الباب : اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الشهادة شرط في النكاح . وأما سائر العقود - كالبيع - فلا يشترط الشهادة فيها . واتفقوا على أن القاضي ليس له أن يلقن الشهود ، بل يسمع ما يقولون . واختلفوا ، هل يثبت النكاح بشهادة رجل وامرأتين ؟ قال أبو حنيفة : يثبت عند التداعي . وقال مالك والشافعي : لا يثبت . وعند أحمد : روايتان . أظهرهما : أنه لا يثبت . واختلفوا ، هل يثبت بشهادة عبدين ؟ فعند أبي حنيفة وأحمد : يثبت وينعقد النكاح بشهادة أعميين . واختلف أصحاب الشافعي في ذلك . والمختار : أن الاشهاد في البيع مستحب وليس بواجب . وحكي عن داود : أن الشهادة تعتبر في البيع . فصل : والنساء لا يقبلن في الحدود والقصاص ، ويقبلن مفردات فيما لا يطلع عليه الرجال . كالولادة والرضاع ، وما يخفى على الرجال غالبا . واختلفوا ، هل تقبل شهادتهن فيما الغالب في مثله أن يطلع عليه الرجال ، كالطلاق والعتق ونحو ذلك ؟ فقال أبو حنيفة : تقبل شهادتهن في ذلك كله . سواء انفردن في ذلك ، أو كن مع الرجال . وقال مالك : لا يقبلن في غير المال ، وما يتعلق به من العيوب التي بالنساء ، والمواضع التي لا يطلع عليها غيرهن . وهذا مذهب الشافعي وأحمد . واختلفوا في العدد المعتبر منهن . فقال أبو حنيفة وأحمد في أشهر روايتيه : تقبل شهادة امرأة واحدة . وقال مالك وأحمد في رواية أخرى : لا يقبل فيها أقل من امرأتين . وقال الشافعي : لا يقبل إلا شهادة أربع نسوة . واختلفوا فيما يثبت استهلال الطفل . فقال أبو حنيفة : بشهادة رجلين أو رجل